ابن كثير
139
السيرة النبوية
تلاقى شنبثا شثن * البراثن ناشزا كتده ( 1 ) يسامي القرن إن قرن * تيممه فيعتضده فيأخذه فيرفعه * فيخفضه فيقتصده ( 2 ) فيدمغه فيحطمه * فيخضمه فيزدرده ( 3 ) ظلوم الشرك فيما * أحرزت أنيابه ويده * * * قال ابن إسحاق : فأقام عمرو بن معديكرب في قومه من بني زبيد وعليهم فروة بن مسيك ، فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد عمرو بن معديكرب فيمن ارتد ، وهجا فروة بن مسيك فقال : وجدنا ملك فروة شر ملك * حمار ساف منخره بثفر ( 4 ) وكنت إذا رأيت أبا عمير * ترى الحولاء من خبث وغدر ( 5 ) قلت : ثم رجع إلى الاسلام وحسن إسلامه ، وشهد فتوحات كثيرة في أيام الصديق وعمر الفاروق رضي الله عنهما . وكان من الشجعان المذكورين والابطال المشهورين والشعراء المجيدين ، توفى سنة إحدى وعشرين بعد ما شهد فتح نهاوند ، وقيل بل شهد القادسية وقتل يومئذ . قال أبو عمر بن عبد البر : وكان وفوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تسع ، وقيل سنة عشر فيما ذكره ابن إسحاق والواقدي . قلت : وفى كلام الشافعي ما يدل عليه فالله أعلم .
--> ( 1 ) الشنبث : الأسد . والشثن : الغليظ . والبراثن : المخالب ، أو هي بمنزلة الأصابع للانسان والناشز : المرتفع . والكتد : ما بين الكتفين . ( 2 ) يقتصده : يقتله . ( 3 ) يخضمه : يأكله . ( 4 ) ساف : شم . والثفر : للسباع وذي المخالب كالرحم للناقة . ( 5 ) الحولاء : كالمشيمة للناقة ، وهي جلدة خضراء مملوءة ماء تخرج مع الولد .